الحكيم الترمذي

52

غور الأمور

بالحرام ، وتركت الحلال ؛ فَأَذاقَهَا اللَّهُ لِباسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِما كانُوا يَصْنَعُونَ « 1 » من موافقتها بما كرهه اللّه لها . [ امتناع إبليس عن السجود ] رجعنا إلى ما كان من شأن إبليس : فلما أمر بالسجود تكبر وأبى وقال له : فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ « 2 » فأبليس « 3 » وصار شيطانا رجيما ؛ أبلس من كل خير وسلب لباس الرحمة ، وصار عريانا وآيسا من رحمة اللّه ، وفاسقا اجترئ على اللّه أن قال له خلقت خلقا أدنى منى وفضلته ، وهو يعصيك ويفسد في الأرض ويسفك الدماء وأشقيتنى في جنبه ، وهو لم يعبدك طرفة عين ، وأنا قد عبدتك عبادة لا يصف الواصفون صفتها ، فما كان سبب ذلك قال اللّه : إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ « 4 » . قال إذا سلطني عليه ، وما تصنع ؟ قال أجعله عابدا لي . قال : هو إن يعطيك في ذلك قال : إذا سلطني عليه . قال : لك ذلك . قال : وهل يمكنى ذلك إلا بالأجل والعمر الطويل ؟ قال مما تشاء . قال : أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ « 5 » .

--> ( 1 ) من الآية الكريمة ذاتها . ( 2 ) سورة ص الآيتان : 77 - 78 . ( 3 ) إبليس أي تمرد وعصى . وإبليس : رأس الشياطين ، والجدمع : أباليس وأبالسة . ( 4 ) سورة البقرة : آية 30 . ( 5 ) سورة ص الآيات 79 - 81 . ونص الآيات الكريمة هو قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ . قالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ . إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ . قالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ولعنا نلمح وجود خطأنين في المخطوطة في الآيات الكريمة ، الأول في إغفال كلمة رب في الآية رقم 79 ، وزيادة كلمة ولده في الآية رقم 81 .